البعلبكي باقٍ.. والنقابة المحنطة
نذير رضا الاربعاء 02/10/2013، آخر تحديث 07:27 م
5965

نقيب الصحافة محمد البعلبكي (تصوير: علي علوش)

  تراجُع نقيب الصافة محمد البعلبكي عن إستقالته، لم يرضِ أعضاء مجلس النقابة. إمتعاضهم، ليس ناتجاً عن عودته، بقدر ما هو تحفّظ على عدم ثباته على قرار بهذه الأهمية. حظي توجهه بتأييدهم، سواء بالإستقالة أو في العودة عنها، وواكبوه. عندما قرر التخلي عن مهامه، "لأسباب شخصية"، لم يعارضه أحد. وقّع معظم أعضاء المجلس على استقالة جماعية. وحين أبلغهم، قبل يومين، بالعودة عن الإستقالة، واكبوه أيضاً، على الرغم من إجماعهم على أن النقابة تحتاج الى دم جديد. وبين القرارين، يبقى تطوير النقابة مجمّداً، حتى نهاية العام 2014. 
 
كانت الإستقالة الجماعية، ستقرّب موعد إنتخابات مجلس النقابة سنة في أقل تقدير. في كانون الأول (ديسمبر) 2014، تنتهي ولاية النقيب الذي ناهز الـ94 من العمر. أسبابه الشخصية، بحسب مصادر النقابة، كانت تدور حول "تعبه"، وضرورة "تفرّغه لكتابة مذكراته". حينها، حصل توافق على استقالة جماعية. وبالفعل، بلغ عدد المستقيلين الأسبوع الماضي 14 عضواً من أصل 18. غير أن العزم على ضخ دم جديد في النقابة، تبدّل قبل يومين. 
 
وتفاوتت تقديرات المطلعين على أحوال النقابة، بين أسباب "عائلية"، وأخرى عائدة لضغوط تعرض لها من بعض أصحاب الإمتيازات، بدليل قول النقيب البعلبكي لأحد الأعضاء إنه "لن يستقيل حفاظاً على وحدة النقابة". أما عن الأسباب التي دفعته للاستقالة، فتتفاوت أيضاً التقديرات. يقول مطلعون لـ"المدن" أنه، في البداية، "تعرض البعلبكي لضغوط من أشخاص يعملون على تطوير النقابة"، فوافقهم البعلبكي الرأي، ووقع على الإستقالة.. ويذهب آخرون الى التأكيد بأن "ضعف فاعلية النقابة، وتقلّص الإقبال على حضور الإجتماعات الدورية، دفعت النقيب للإستقالة". بقيت الأسباب مجهولة، لكن هؤلاء يجمعون على أن "شيئاً ما حصل"، من غير حسم ماهيته. 
 
يكشف نقيب المحررين الياس عون، أن نقاشات حصلت بعد تقديم إستقالته، والعودة عنها. يقول لـ"المدن" إن القرار كان أولاً وأخيراً له، نافياً في الوقت نفسه "حصول ضغوط عليه من اصحاب الإمتيازات للعودة عن إستقالته". 
 
ولو بقي النقيب البعلبكي على إستقالته، لكان كسب لقب "النقيب الفخري". إنتهت المبادرة الآن، وسيبقى في منصبه الى نهاية العام 2014. وترك الرجوع عن الإستقالة إمتعاضاً في صفوف بعض أعضائها. فاستقالة النقيب، أساساً، "كانت متسرّعة"، بحسب مصادر أعضاء مجلس النقابة. واكبه الأعضاء باستقالة مجلس النقابة، على الرغم من أن الرأي العام في النقابة، كان الطلب منه بالتريّث. ولا تخفي المصادر أن رجوع الأعضاء جميعاً عن إستقالاتهم، بعد عودة النقيب عنها، جاء بهدف "تنظيم بعض مواضيع النقابة". لكنه "يعدّ الموضوع الخلافي الأبرز بين الأعضاء"، استناداً الى الإحراج الذي خلّفه. 
 
عدا تلك القضية، لا موضوع خلافيّاً بين أعضاء النقابة. وتحتاج الى سلسلة تغييرات، أهمها البحث بحلول لمشاكل الصحف الورقية. ويوضح ويوضح عضو مجلس نقابة الصحافة، ورئيس مجلس ادارة صحيفة "دايلي ستار" مالك مروة لـ"المدن" أن الأعضاء جميعاً متفقون على حل مشكلات عالقة "بينها مسألة البناء، وصندوق الضمان، وهي موضوعات متروكة منذ وقت طويل وباتت تحتاج الى نظرة عن كثب". أما الموضوع الأهم، يضيف مروة، فهو "تفعيل دور النقابة، وتفعيل إجتماعاتها". وعليه، "يجب بحث حلول لمشاكل وجودية تعاني منها الصحف الورقية". هذا البحث، كما يقول مروة، "تأخر عشر سنوات نظراً للتحديات التي تواجهها". ويشير الى وجوب "البحث في تنشيط دورها، والنهوض بها، وحمايتها من التداعيات التي تعاني منها صحف العالم". 
 
وكان النقيب البعلبكي، أصدر بياناً الثلاثاء، شكر فيه "العاطفة النبيلة التي أبداها جميع الزملاء مؤخراً إزاء شخصه". وأكد النقيب "عزمه على الإستمرار في ممارسة مسؤولياته حتى نهاية ولاية المجلس"، لافتاً الى إعلان "الزملاء تضامنهم معه والعمل يداً واحدة لكل ما يضمن إستمرار حرية الصحافة ومصالحها الحيوية".