الاربعاء 16/04/2014     آخر تحديث : 11:22 ص
جعجع يعلن برنامجه الرئاسي من معراب: المرحلة التي نمر بها لا تحتمل أنصاف الحلول ولا أنصاف الرؤساء كييف: المسلحون الموالون لروسيا تلقوا أوامر بإطلاق النار للقتل في شرق أوكرانيا ا ف ب: مدرعات تحمل العلم الروسي تشاهد في "كراماتورسك" بشرق اوكرانيا سقوط 3 قتلى بانفجار في خان يونس في غزة
الدعارة في سوريا: سوق تتوسع
مروان أبو خالد الجمعة 28/06/2013، آخر تحديث 08:59 م
4118

محل لانجري في دمشق (أ ف ب)

شهد سوق الدعارة انتعاشاً كبيراً خلال العقد الأخير من تاريخ سورية. وذلك بالتزامن مع ظهور شريحة التجار المافيويين ورجال الأعمال النيوليبراليين الجدد، الذين وجدوا في الدعارة عاملاً هاماً للتعبير عن رفاهيتهم الشخصية من جهة، وميداناً خصباً لإستثمار رؤوس الأموال، لاسيما في الفنادق والنوادي الليلية المخصصة للسياحة الجنسية من جهة ثانية.
وبرغم غياب الإحصاءات الرسمية والدقيقة عن قطاع الدعارة في سورية، أشارت بعض الدراسات إلى أنه يوجد في دمشق ما يزيد عن 200 ملهى ليلي، و40 ألف شقة مخصصة لأعمال الدعارة حسب الباحث الدكتور الطيب تيزيني. وتدر على المنظمين لهذه المهنة عوائد تقارب 2 مليون دولار سنوياً. وتعتبر منطقة المرجة، القبلة الأولى للسياحة الجنسية في دمشق. وتحت شعار "تفضل استراحة" تمارس الدعارة في إطار علني، حيث يراوح السعر للساعة الواحدة وسطياً ما بين 3-5 ألاف ليرة سورية. وقد يرتفع السعر أو ينخفض تبعاً لحالة المومس والوضع المادي للزبون.
ومن الناحية القانونية، تشير الإحصاءات إلى أن معظم حالات الجنح للأحداث تقع في مجال الدعارة، فما يزيد عن 50% من المومسات قد دخلن للعمل وأعمارهن لا تتجاوز 9-14 عاماً، نظراً لظروف الفقر والتفكك الاجتماعي الذي تعيشه أسرهن. تشرح فاديا لـ"المدن": "كان والدي مديناً للأسرة التي أعيش معها الآن بمبلغ 300 ألف ليرة سورية، وبسبب عجزه عن سداد الدين، باعني لهم بصيغة تزويجي لإبنهم لقاء ذلك المبلغ المالي. كان عمري حينها 10 سنوات، وبدأوا بتشغيلي في الدعارة في العام نفسه. ومازلت أذكر الزبون الأول من إحدى الدول الخليجية الذي دفع مبلغاً كبيراً حوالي 100 ألف ليرة سورية لقضاء ليلة واحدة معي، لأنني صغيرة وعذراء".
ولا تقتصر عملية الدعارة على الفتيات العاملات وحسب، بل تتعداها لتشمل شبكة من المصالح والعلاقات تنتفع من خلالها شرائح اجتماعية مختلفة، كسائقي سيارات الأجرة المسؤولين عن جلب الزبائن وتنقّل الفتيات، وأصحاب المكاتب العقارية المنتفعين من إيجار الشقق وتأمين الزبائن. هذا بالإضافة، طبعاً، إلى المنظم أو ما يسمى بالقواد وهو المسؤول المباشر عن عملية التشغيل. وغالباً ما يكون هؤلاء القوادون جزءاً من شبكات منظمة تعمل على تجنيد الفتيات السوريات واستجرارهن لعالم البغاء، إضافة لاستجلاب فتيات من الخارج للعمل في النوادي والملاهي الليلية، لاسيما من بلدان كروسيا والمغرب بطرق ملتوية. وحسب إحدى الفتيات الروسيات العاملات في النوادي الليلية في دمشق، فإن معظمهن لا يعلمن ماهية العمل قبل قدومهن، فهن يسجلن في مكاتب للعمل، ويقدمن سيرهن الذاتية، ويفاجأن بعد فوات الأوان بأن عملهن في الدعارة. ثم يضطررن للقبول بالعمل بعدما يكون الوكيل قد سحب منهن جوازات سفرهن، وأرغمهن على توقيع عقود عمل لا يدركن ماهيّتها.
ومع اندلاع الانتفاضة السورية وما تلاها من انهيار اقتصادي واجتماعي، كتبعات للحل الأمني والعسكري الذي اعتمده النظام، شهد سوق الدعارة تراجعاً حاداً على مستوى النوادي والفنادق والمنشآت المخصصة. ففي حين انتشرت الدعارة بين قطاعات شعبية لم تألف سابقاً هذا النوع من العمل، بمعنى أن الدعارة تراجعت عمودياً بعد انهيار قطاع السياحة وانعدام حركة السياح العرب والأجانب، وانتشرت أفقياً بين الفئات الشعبية الفقيرة بشكل خطير وحاد. إذ دفعت ظروف الفقر وانعدام الدخل، بأعداد كبيرة من النساء لممارسة البغاء كخيار وحيد لتحصيل لقمة العيش. وظهرت أشكال جديدة من الدعارة: كالدعارة مقابل السكن، والدعارة مقابل الطعام، والدعارة بالتقسيط.
فكثير من النساء اللواتي لجأن لهذه المهنة يمارسن الدعارة مقابل أن يسمح لهن مالك المنزل بالسكن مجاناً، على أن تكون له ولمن يشاء حرية الإفادة من خدماتها. هذا في حين يلجأ بعضهن لطلب الطعام مقابل الجنس. وحسب عدد من أصحاب البقاليات، فإن الثمن الذي تطلبه المرأة مقابل بيع جسدها لا يتعدى في حالات كثيرة علبة حليب، أو علبة حفاظات للأطفال، أو وجبة غداء لها ولعائلتها. كما ظهر مؤخراً ما يمكن تسميته بدعارة الدَين أو التقسيط، ففي ظل انخفاض عدد الزبائن والضائقة الاقتصادية التي يعانيها الجميع، لجأ الكثير من المومسات إلى تقديم عروض اقتصادية للزبائن تمثلت بدفع المبلغ المطلوب على دفعات وبالأقساط المريحة، وفي حال كان الزبون موظفاً حكومياً، يتم تأجيل الدفع لآخر الشهر حتى يقبض الزبون راتبه.
في السياق ، إزدادت التقارير الصحافية التي تتحدث عن انتشار الدعارة بين صفوف اللاجئات السوريات في مخيمات اللجوء، حيث أشارت وكالة "أسوشيتد برس" أن هناك أعداداً كبيرة من النساء السوريات في مخيم الزعتري دفعتهم ظروف الفقر والحرمان إلى ممارسة الدعارة لقاء 7 دولارات للزبون الواحد. هذا في حين تتم ممارسة شكل آخر من الدعارة المغلفة بغطاء زواج شرعي من قبل الذين رأوا في معاناة اللاجئات السوريات وسوء حال أسرهن، فرصة سانحة لاستغلالهن.
 خلفت الحرب الدائرة في البلاد دماراً هائلاً على المستويات كافة. وما انتشار الدعارة بأشكال وأنواع مختلفة سوى أحد أبعاد هذا الدمار الذي لا يطال النساء اللواتي اضطررن للعمل في هذه المهنة فحسب، بل يطال كذلك أسرهن والمجتمع برمته. فالدعارة ميدان خصب لانتشار الأمراض والأوبئة وتجارة المخدرات والممنوعات وغيرها من الظواهر الكارثية . ولا غرابة في تفاقم هذه الظاهرة في زمن الحرب التي تدفع نحو تحول المجتمع السوري إلى سوق للنخاسة، بعدما أدت السياسات الحكومية العدمية إلى هدر كرامة الانسان، ومهّدت السبيل عبر سياسات الإفقار المتراكمة إلى تدمير المجتمع وانتشار هذه الظاهرة. فأي مستقبل إذن ينتظر السوريين، إذا استمرت السياسات عينها التي أدّت لتفتت المجتمع وتسليع البشر؟
 
شارك في التعليق